السيد كمال الحيدري
19
شرح بداية الحكمة
شرح المطالب : الجبر العلي من خصائص وأحكام العلة والمعلول استحالة انفكاك العلة التامة عن معلولها ، فإن المعلول من لوازم العلة التامة التي لا تنفك عنها . ولا يلزم من القول بالتلازم بين العلة التامة ومعلولها واستحالة انفكاكهما عن بعضهما أن يكون الواجب سبحانه وتعالى موجباً وغير مختار في فعله . فقد تصور بعض المتكلمين أنه يلزم من ذلك أن يصدر المعلول عن العلة جبراً . إلَّا أن ذلك ناشئ من الغفلة عن أجزاء العلة التامة ، فإن من أجزائها إرادة الفاعل ، وما لم تتحقق إرادة الفاعل فلا توجد علّة تامة ؛ إذ العلة التامة مرهونة بتحقق جميع أجزائها ، بما فيها إرادة الفاعل . على سبيل المثال : حركة المفتاح المعلولة لحركة اليد ، فإذا انتفت موانع حركة اليد ، وتوفرت شرائط الحركة ، وتمّت إرادة الإنسان ، فيستحيل حينئذ أن لا تتحقق حركة المفتاح في الخارج . وذلك بخلاف ما لو انعدمت بعض أجزاء العلة التامة ، كما لو لم تكن إرادة الفاعل تامة . وعليه ، فإذا كانت الشرائط كلها متوفرة ، والموانع كلها مرتفعة ، والعلية تامة ، فيستحيل أن لا يتحقّق المعلول في الخارج . يريد المصنف في هذا الفصل إثبات التلازم بين العلة التامة ومعلولها من جهة ، وبين المعلول وعلته التامة من جهة أخرى . فالبحث يقع في مسألتين :